الأخفش
59
معاني القرآن
حسنت النون . ومثل « إمّا » هاهنا قوله فإمّا ترينّ من البشر أحدا [ مريم : الآية 26 ] وقوله قل رّبّ إمّا ترينّى ما يوعدون ( 93 ) ربّ فلا تجعلني في القوم الظّلمين ( 94 ) [ المؤمنون : 93 - 94 ] فالجواب في قوله فلا تجعلني [ المؤمنون : الآية 94 ] . وأشباه هذا في القرآن والكلام كثير . وأما « إمّا » في غير هذا الموضع الذي يكون للمجازاة فلا تستغني حتى ترد « إمّا » مرتين نحو قوله إنّا هدينه السّبيل إمّا شاكرا وإمّا كفورا ( 3 ) [ الإنسان : الآية 3 ] ونحو قوله حتّى إذا رأوا ما يوعدون إمّا العذاب وإمّا السّاعة [ مريم : الآية 75 ] وإنما نصب لأنّ « إمّا » هي بمنزلة « أو » ولا تعمل شيئا كأنه قال « هديناه السبيل شاكرا أو كفورا » فنصبه على الحال و « حتى رأوا ما يوعدون العذاب أو الساعة » فنصبه على البدل . وقد يجوز الرفع بعد « إمّا » في كل شيء يجوز فيه الابتداء ولو قلت : « مررت برجل إمّا قاعد وإمّا قائم » جاز . وهذا الذي في القرآن جائز أيضا ، ويكون رفعا إلا أنه لم يقرأ . وأما التي تستغني عن التثنية فتلك تكون مفتوحة الألف أبدا نحو قولك « أمّا عبد اللّه فمنطلق » وقوله فأمّا اليتيم فلا تقهر ( 9 ) وأمّا السّائل فلا تنهر ( 10 ) [ الضحى : 9 - 10 ] وأما ثمود فهديناهم [ فصلت : 17 ] . فكلّ ما لم يحتج فيه إلى تثنية « أمّا » فألفها مفتوحة إلا تلك التي في المجازاة . و « أمّا » أيضا لا تعمل شيئا . ألا ترى أنك تقول وأمّا السّائل فلا تنهر ( 10 ) [ الضّحى : الآية 10 ] فتنصبه ب « تنهر » ولم تغيّر « أمّا » شيئا منه . باب الإضافة أما قوله فمن تبع هداي فلا خوف عليهم [ الآية 38 ] فانفتحت هذه الياء على كل حال لأن الحرف الذي قبلها ساكن . وهي الألف التي في « هدى » . فلما احتجت إلى حركة الياء حركتها بالفتحة لأنها لا تحرك إلا بالفتح . ومثل ذلك قوله عصاي أتوكّؤا عليها [ طه : الآية 18 ] ولغة للعرب يقولون « عصيّ يا فتى » و « هديّ فلا خوف عليهم » لما كان قبلها حرف ساكن وكان ألفا ، قلبته إلى الياء حتى تدغمه في الحرف الذي بعده فيجرونها مجرى واحدا وهو أخف عليهم . وأما قوله هذا ما لدىّ عتيد [ ق : الآية 23 ] وهذا صرط علىّ مستقيم [ الحجر : الآية 41 ] وثمّ إلىّ مرجعكم [ آل عمران : 55 ولقمان : 15 ] . فإنما حركت بالإضافة لسكون ما قبلها